المقريزي
562
إمتاع الأسماع
من المخلصين ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل رغبة ، فأطيعوا أمره فاعلموا . وقال الواقدي في كتاب ( الغازي ) : حدثني ابن أبي سبرة ، عن الحبيش بن هاشم ، عن عبد الله بن وهب ، عن أم سلمة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : نحن مجتمعون نبكي لم ننم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتنا ، ونحن نسكن برؤيته على السرير ، إذ سمعنا صوت الكرار من السحر ليلة الثلاثاء . قالت أم سلمة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : فصحنا ، فصاح أهل المسجد ، فارتجت المدينة صيحة واحدة ، وأذن بلال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بالفجر ، فلما بلغ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى فانتحب فزادنا عجيجا ، وعالج الناس الدخول إلى قبره ، فغلق دونهم فيا لها من مصيبة ، فما أصبنا بعده بمصيبة إلا هانت علينا إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى الله عليه وسلم . وخرج البيهقي من طريق المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين ، فقال : ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : بلى ، فحدثنا عن أبي القاسم ، قال : لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ، فقال : يا محمد ! إن الله أرسلني إليك ، تكريما لك ، وتشريفا لك ، وخاصة لك ، أسألك عما هو أعلم به منك . يقول : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، ثم جاءه اليوم الثاني ، وقال له : ذلك ، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما رد أول يوم ، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له كما قال أول يوم ، ورد عليه كما رد . وجاء معه ملك ، يقال له إسماعيل على مائة ألف ، كل ملك على مائة ألف ملك ، استأذن عليه ، فسأل عنه ، ثم قال جبريل : هذا ملك الموت ، يستأذن عليك ، ما استأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، فقال عليه السلام : أئذن له ، فأذن له ، فسلم عليه ، ثم قال : يا محمد ، إن الله أرسلني إليك ، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضته ، وإن أمرتني أن أتركه تركته ، فقال : أو تفعل يا ملك الموت ؟ قال : نعم : بذلك أمرت ، وأمرت أن أطيعك فنظر النبي إلى جبريل ؟ فقال له جبريل : يا محمد إن الله اشتاق إلى لقائك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لملك الموت : أمضي لما أمرت به ، فقبض روحه . فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية ، سمعوا صوتا من ناحية البيت : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من